شيخ محمد قوام الوشنوي
419
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وقال ابن الأثير « 1 » : وكان العباس مع النبي ( ص ) آخذا بلجام بغلته دلدل وهو عليها ، وكان العباس جسيما شديد الصوت ، فقال له رسول اللّه : يا عباس اصرخ : يا معشر الأنصار ، يا أصحاب السمرة . ففعل ، فأجابوه : لبّيك لبّيك . فكان الرجل يريد أن يثني بعيره فلا يقدر ، فيأخذ سلاحه ثم ينزل عنه ويؤمّ الصوت ، فاجتمع على رسول اللّه ( ص ) مائة رجل ، فاستقبل بهم القوم وقاتلهم . فلمّا رأى النبي ( ص ) شدّة القتال قال : أنا النبي لا كذب ، أنا ابن عبد المطلب ، الآن حمي الوطيس ، وهو أول من قالها ، واقتتل الناس قتالا شديدا ، وقال النبي ( ص ) لبغلته دلدل : البدي دلدل . فوضعت بطنها على الأرض ، فأخذ حفنة من تراب فرمى به في وجوههم ، فكانت الهزيمة ، فما رجع الناس إلّا والأسارى في الحبال عند رسول اللّه ( ص ) . وقيل : بل أقبل شيء أسود من السماء مثل البجاد حتّى سقط بين القوم ، فإذا نمل أسود مبثوث ، فكانت الهزيمة . . . الخ . وقال ابن هشام « 2 » : قال ابن إسحاق : فحدّثني الزهري عن كثير بن العباس عن أبيه العباس بن عبد المطلب قال : انّي لمع رسول اللّه آخذ بحكمة بغلته البيضاء . إلى أن قال : فأجابوه لبّيك لبّيك ، قال : فيذهب الرجل ليثني بعيره فلا يقدر على ذلك ، فيأخذ درعه فيقذفها في عنقه ويأخذ سيفه وترسه ويقتحم عن بعيره ويخلّي سبيله ، فيؤمّ الصوت حتّى ينتهي إلى رسول اللّه ( ص ) ، حتّى إذا اجتمع منهم مائة استقبلوا الناس فاقتتلوا ، وكانت الدعوى أول ما كانت « يا للأنصار » ثم خلصت أخيرا « يا للخزرج » وكانوا صبرا عند الحرب ، فأشرف رسول اللّه ( ص ) في ركائبه فنظر إلى مجتلد القوم وهم يجتلدون فقال : الآن حمي الوطيس . ثم قال : قال ابن إسحاق : وحدّثني عاصم بن عمرو بن قتادة ، عن عبد الرحمن بن جابر ، عن أبيه جابر بن عبد اللّه قال : بينا ذلك الرجل من هوازن صاحب الراية على جمله يصنع ما يصنع ، إذ هوى له علي بن أبي طالب ورجل من الأنصار يريدانه ، قال : فيأتيه علي بن أبي طالب من خلفه فضرب عرقوبي الجمل فوقع على حجزه ، ووثب الأنصاري على الرجل
--> ( 1 ) الكامل 2 / 263 و 264 . ( 2 ) السيرة النبوية 4 / 87 و 88 .